إذا كنت قد زرت غزة أو ربطتك بها صلة، فأنت تعرف جيداً ذلك الطعم الذي لا يُنسى: حرافة خاصة ونكهة مُعقّدة وعمق لا تجده في أي خلطة بهارات أخرى. هذا هو سحر الدقة الغزاوية — ليست مجرد بهار، بل هوية غزة في طبق.
الدقة (أو الدكّة) خلطة بهارات غزاوية أصيلة تتميز بمكوناتها الفريدة وأسلوب تحضيرها التقليدي. تختلف عن سبع البهارات في كونها تُضيف حرارة أقوى وعمقاً أكثر تركيباً. كانت تُصنع تقليدياً في الهاون الحجري حيث يُدقّ المزيج (ومنه جاء الاسم) حتى يصبح مسحوقاً ناعماً متجانساً.
الدقة تدخل في كل شيء تقريباً في المطبخ الغزاوي: تُتبَّل بها الأسماك قبل القلي أو الشواء، وتُضاف إلى الزبدية (طاجن اللحم الغزاوي)، وتُرشّ على الحمص والفول، وتُضاف إلى مجبوس الأرز. وتحضر الدقة أيضاً في إعداد الحلو — يُضاف مقدار صغير منها إلى بعض حلويات العيد الغزاوية لمنحها حرافة خفية لا تتوقعها.
أثناء أوقات الحرب والحصار، كانت عائلات غزاوية كثيرة تحتفظ بالدقة ضمن أغراضها الأساسية التي لا يمكن تركها. ليست مبالغة — إنها حقيقة تعكس مكانة هذه البهارة في هوية أهل غزة ومطبخهم وروابطهم بأرضهم. نحن في زعتر ستي نصنع دقتنا الغزاوية وفق وصفة تقليدية أصيلة ونُعدّها بعناية بالغة للحفاظ على روحها.